خطبة الاسبوع
spacer

  

spacer
spacer  
spacer spacer

تَأمُّلاتٌ في سُورَة ِالفَاتحِةِ طباعة ارسال لصديق
كتب قسم الخطب بدائرة الائمة والخطباء   
10/01/2009

خطبة الجمعة بتاريخ 19 محرم 1430هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
تَأمُّلاتٌ في سُورَة ِالفَاتحِةِ

    الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ بِمَا هُوَ لَهُ أَهلٌ مِنَ الحَمْدِ وَأُثْنِي عَلَيْهِ، وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوكَّلُ عَلَيْهِ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَلاَ نَستَعِينُ إِلاَّ بِهِ وَلاَ نَسأَلُ سِواهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الكَرِيمُ، الهَادِي بِإِذْنِ رَبِّهِ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ، صِرَاطِ مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم؛ فَزَحْزَحَهُمْ عَنِ النَّارِ وَأَزلَفَ الجَنَّةَ وَقرَّبَها إِلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ صَـلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

   أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
   سُورَةُ الفَاتِحَةِ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ كَرِيمَةٌ، فَضَائِلُهَا كَثِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، لَهَا عِدَّةُ أَسْمَاءٍ، وَكَثْرَةُ أَسمَائِها دَليلٌ سَاطِعٌ وَبُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى تَعَدُّدِ فَضَائِلهَا، فَمِنْ أَسمَائِهَا الفَاتِحَةُ؛ لافتِتَاحِ القُرآنِ العَظِيمِ بِهَا، فَأَوَّلُ كُلِّ شَيءٍ فَاتِحَتُهُ، وَمِنْ أَسمَائِهَا أُمُّ الكِتَابِ، لاشتِمَالِهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالقُرآنِ العَظِيمِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَوحِيدِهِ وَتَعظِيمِهِ وَتَحْمِيدِهِ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَمَراتِبِ السُّعَدَاءِ وَمَنَازِلِ الأَشْقِيَاءِ، وَمِنْ أَسمَائِهَا السَّبْعُ المَثَانِي لأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، تُثنَّى - أَيْ تُكَرَّرُ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، سَواءً مِنْهَا الفَرِائضُ وَالسُّنَنُ وَالمُستَحَبَّاتُ، وَمِنْ أَسمَائِهَا الصَّلاَةُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ((قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْـفَيْنِ: نِصْـفُهَا لِي وَنِصْـفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ فَيَقُولُ اللهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ؛ فَيَقُولُ اللهُ: أَثْنَى عَليَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ؛ فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ؛ فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))، وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْـلِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ المُعلَّى أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ لَهُ: ((لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرآنِ قَبْـلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ))، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِ، قَالَ: ((نَعَمْ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الذِي أُوتِيتُهُ)).
   عِبَادَ اللهِ :
   لَقَدِ افتَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةَ الفَاتِحَةِ بِاسمِهِ سُبْحَانَهُ ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))(1)، وَالبَدْءُ بِاسمِهِ جَلَّ فِي عُلاَهُ أَدَبٌ أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-فِي أَوَّلِ آيَاتِ القُرآنِ نُزُولاً؛ لِتَبْـقَى هَذِهِ الافتِتَاحِيَّةُ العَظِيمَةُ تُعْطِي البَرَكَةَ لِكُلِّ شَيءٍ مِنْ قَولٍ أَو عَمَلٍ، فَمَنِ افتَتَحَ قَولَهُ وَعَمَلَهُ بِاسمِ اللهِ تَعَالَى جَاءَ قَولُهُ سَدِيدًا وَعَمَلُهُ رَشِيدًا، وَقَدْ جَاءَ فِي الأَثَرِ: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ فَهُوَ أَبْـتَرُ - يَعني مَقْطُوعَ البَرَكَةِ-))، وَبَعْدَ البَسمَلَةِ تَبْدَأُ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللهِ بِالحَمْدِ مَعَ وَصْـفِهِ سُبْحَانَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ المُطْلَقِةِ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))، وَفِيهَا دَعْوَةٌ إِلَى التَّوحِيدِ الخَالِصِ الكَامِلِ الشَّامِلِ، إِنَّهُ تَوحِيدٌ، لاَ تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ مِنْ قَرِيبٍ وَلاَ بَعِيدٍ، فَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ فِي اليَقَظَةِ وَالنَّوْمِ، وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلَحْظَةٍ مِنَ اليَوْمِ، وَالحَمْدُ للهِ فِي الحِلِّ وَالتَّرْحَالِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، إِذْ كَيْفَ يُحْمَدُ غَيْرُهُ وَالخَلْقُ خَلْقُهُ وَالخَيْرُ خَيْرُهُ؟ إِنَّ المُؤمِنَ مُطَالَبٌ بِحَمْدِ اللهِ؛ لأَنَّ العَيْنَ لاَ تَقَعُ إِلاَّ عَلَى آيَاتِهِ وَآلاَئِهِ، وَالقَلْبُ لاَ يَتَعلَّقُ إِلاَ بِسَنَا بَهَائِهِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-يَحْمَدُ اللهَ وَيَذْكُرُهُ، وَيُمَجِّدُهُ وَيَشْكُرُهُ، بِأَقْصَى مَا يَمْـلِكُ مَنْطِقُهُ الكَرِيمُ مِنْ عَدَدٍ، وَمَا يُعَانُ بِهِ مِنْ مَزِيدِ مَدَدٍ، وَلْنَستَمِعْ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّماواتِ وَمِلءَ الأَرْضِ وَمِلءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، أَهلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ))، إِنَّ نِعَمَ اللهِ عَلَى الإِنْسَانِ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ وَلاَ مُحَدَّدةٍ، وَهِيَ دَائِمَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، لأَنَّهَا نِعَمٌ تَصِلُ إِلَيْنَا مَعَ كُلِّ خَفْقَةِ قَلْبٍ وَتَرَدُّدِ نَفَسٍ، فَلْيُلاَزِمِ الإِنْسَانُ الحَمْدَ بِكُلِّ إِخْلاَصٍ وَيَقِينٍ، حتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ. إِنَّ المُؤمِنَ حِينَ يُلْهَمُ الحَمْدَ عَلَى نِعْمَةٍ مَا؛ فَإِنَّ مَا أُلهِمَهُ خَيْرٌ مِنَ النِّعْمَةِ ذَاتِهَا، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: (( الحَمْدُ للهِ )) إِلاَّ كَانَ الذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ))، ذَلِكَ لأَنَّ ثَوَابَ الحَمْدِ لاَ يَفْنَى، وَنَعِيمَ الدُّنْيَا لاَ يَبقَى، فَمَا أَحْسَنَ أَنْ يَبْدأَ الإِنْسَانُ بِـ(بسْمِ اللهِ) وَ(الحَمْدُ للهِ) أَعْمَالَهُ؛ وَيُصدِّرَ بِهَا أَقْوَالَهُ.                                         
   أَيُّهَا المُسلِمُونَ :                                     
   يَتَكَرَّرُ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ الإِلهِيَّةِ بِاسمَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنْ أَسمَاءِ اللهِ الحُسْنَى، وَصِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ العُلْيَا، وَهُمَا ((الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، لأَنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحَانَهُ عَمَّتِ الوُجُودَ، وَشَمِلَتِ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَمِنَ الرَّحمَةِ الإِلَهِيَّةِ تَنْبُعُ كَثِيرٌ مِنْ صِفَاتِ الكَمَالِ، وَالجَلاَلِ وَالجَمَالِ، فَمِنْ رَحمَةِ اللهِ كَرَمُهُ وَفَضلُهُ، وَحِلْمُهُ وَعَفْوُهُ، وَمَنُّهُ وَعَطَاؤُهُ، وَمَنْ أَرَادَ اللهُ لَهُ الخَيْرَ وَالتَّوفِيقَ، وَسُلُوكَ أَقْوَمِ سَبِيلٍ وَأَيْسَرِ طَرِيقٍ، نَالَ مِنْ هَذِهِ الرَّحمَةِ نَصِيبًا، فَكَانَ رَحِيمًا بِكُلِّ النَّاسِ، عَلَى مُختَلَفِ الأَلوَانِ وَالأَجْنَاسِ، وَقَدْ حَفَلَتْ أَوَامِرُ الإِسْلاَمِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّرَاحُمِ العَامِّ، الذِي بِتَحقِيقِهِ يُقَدِّمُ المُؤمِنُ الدَّلِيلَ وَالبُرهَانَ عَلَى صِدْقِ الإِيمَانِ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((لَنْ تُؤمِنُوا حتَّى تَراحَمُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا رَحِيمٌ، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةُ العَامَّةِ))، وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ-: ((مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لاَ يَرحَمْهُ اللهُ))، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى تَكَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ بِجُزْءٍ يَسيرٍ مِنْ رَحْمَتِهِ التِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ، فَبِهَذَا الجُزْءِ تَتَراحَمُ الخَلاَئِقُ فِيمَا بَيْنَها، فَيَرْحَمُ الكَبِيرُ الصَّغِيرَ، وَالقَوِيُّ الضَّعِيفَ، وَيَتَراحَمُ الإِنْسَانُ وَالطَّيْرُ وَالحَيَوانُ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مَائةَ جُزْءٍ وَأََنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ تَتَراحَمُ الخَلاَئِقُ حتَّى تَرفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ)). إِنَّ صِلَةَ الإِنْسَانِيَّةِ القَائِمَةَ يَجِبُ أَنْ تَقْوَى بِالرَّحْمَةِ المُستَمِرَّةِ الدَّائِمَةِ، فَيَحُلُّ بَيْنَ النَّاسِ الحُبُّ بَدَلَ البُغْضِ، وَالإِخَاءُ بَدَلَ الجَفَاءِ، وَالقُرْبُ بَدَلَ البُعْدِ، بِهَذَا يَعِيشُ النَّاسُ آمِنينَ، وَيُبَاشِرونَ أَعْمَالَهُمْ سُعَدَاءَ مُطْمَئنِّينَ، إِنَّ الرَّحْمَةَ إِذَا حَلَّتْ وَاستَقَرَّتْ، أُقْصِيَتِ القَسْوَةُ وَانْدَثَرَتْ، فَعَمَّتِ الخَيْرَاتُ وَكَثُرَتْ.                                     
   عِبَادَ اللهِ :                                      
   فِي يَوْمِ الدِّينَ يُجازِي اللهُ كُلَّ إِنْسَانِ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَالإِنْسَانُ العَاقِلُ الرَّشِيدُ، ذُو الفِكْرِ السَّدِيدِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ قَبْـلَ أَنْ يُحَاسَبَ، وَيَزِنُ أَعْمَالَهُ قَبْـلَ أَنْ تُوزَنَ عَلَيْهِ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ))، وَالإِنْسَانُ إِذَا وَقَفَ مَعَ نَفْسِهِ وقْفَةَ حِسَابٍ دَقِيقٍ؛ أُضِيئَتِ المَسالِكُ أَمَامَهُ وَوَضَحَ الطَّرِيقُ، فَتَدَارَكَ التَّقْصِيرَ إِنْ قَصَّرَ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ مُوفَّقٌ ازْدَادَ تَوفِيقًا وَضَاعَفَ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ وَأَكْثَرَ، وَبِذَلِكَ يَبْدَأُ عَامَهُ الجَدِيدَ بِفِكْرٍ وَبَصِيرَةٍ، فَيَعْمُرُ حَاضِرَهُ وَمُستَقبَلَهُ ويُؤمِّنُ مَصِيرَهُ، وَإِنَّ المُؤمِنَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ يُوقِنُ بِأَنَّ جَزَاءَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ الجَزَاءَ الأَخِيرَ، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يَحْدُثُ مِنْهُ قُصُورٌ وَلاَ خَلَلٌ، لاَ فِي خُلُقٍ وَلاَ سُلُوكٍ وَلاَ عَمَلٍ، إِنَّهُ بِإِيمَانِهِ بِيَوْمِ الدِّينِ يَعْـلَمُ عِلْمَ اليَقِينِ بِأَنَّهُ إِنْ فَاتَهُ الجَزَاءُ الدُّنْيَويُّ لَنْ يُخْطِئَهُ أَبَدًا الجَزَاءُ الأُخْرَوِيُّ، حَسْبُهُ فِي الدُّنْيَا رَاحَةُ ضَمِيرِهِ، وَالاطْمِئنَانُ عَلَى صِحَّةِ مَسيرِهِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ سَلاَمَةِ مَصِيرِهِ، إِنَّ مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ وَاحَدٌ أَحَدٌ عَدْلٌ، لاَ يُهْضَمُ عِنْدَهُ حَقٌّ، وَلاَ يُظلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، إِنَّ المُؤمِنَ التَّالِيَ لِسُورَةِ الفَاتِحَةِ، المُتَدبِّرَ لآيَاتِهَا، المُستَجِيبَ لِتَوجِيهَاتِهَا، يَعْـلَمُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ رَبُّ العَالَمِينَ، وَهُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ، وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، فَهُوَ إذَنْ وَحْدَهُ المَعْبُودُ وَالمُستَعَانُ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ بَعْدَهَا: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))(2)، أي: لاَ نَعْبُدُ يَا رَبُّ إِلاَّ إِيَّاكَ، وَلاَ نَستَعِينُ بِأَحَدٍ سِوَاكَ، وَعِبَادَةُ اللهِ المَقْصُودَةُ هِيَ العِبَادَةُ بِمَفْهُومِهَا الأَشْمَلِ وَالأَعَمِّ، التِي تَشْمَلُ كُلَّ عَمَلٍ دِينِيٍّ ودُنْيَوِيٍّ، يُؤَدِّيِهِ المُؤمِنُ مَعَ إِحْسَاسِهِ بِأَنَّ اللهَ عَلَيْهِ رَقِيبٌ، وَلَهُ حَسِيبٌ، وَمِنْهُ قَرِيبٌ، كَمَا تَشَمَلُ تَخْلِيَةَ النَّفْسِ عَنِ الرَّذَائِلِ وَتَحْـلِيَتَها بِالفَضَائِلِ، فَالتَّاجِرُ وَالصَّانِعُ وَالمُزَارِعُ وَالمُوظَّفُ وَكُلُّ صَاحِبِ عَمَلٍ شَرِيفٍ هُوَ للهِ ذَاكِرٌ وَلَهُ عَابِدٌ، مَا دَامَ مُلْتَزِمًا فِي عَمَلِهِ بِالصِّدقِ وَالأَمَانَةِ، وَالعِفَّةِ وَالنَّزَاهَةِ، وَالوَفَاءِ بِالعَهْدِ وَصِدْقِ الوَعْدَ. وَالذِي يُقدِّرُ لِلإِنْسَانِ إِنْسَانِيَّتَهُ، وَيَحْفَظُ لَهُ كَرَامَتَهُ - خَوفًا مِنْ أَنْ يَتَحمَّلَ إِثمًا وَيَقْتَرِفَ جُرمًا وَيَرتَكِبَ ظُلمًا - هُوَ للهِ ذَاكِرٌ وَلَهُ عَابِدٌ. وَمَنْ تَقلَّدَ مَسؤولِيَّةً فَقَامَ بِهَا دُونَ إِهْمَالٍ وَتَسْوِيفٍ، أَو غِشٍّ أَو تَحْرِيفٍ، وَعَامَلَ الجَمِيعَ بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، مُتَجنِّبًا كُلَّ ظُلْمٍ وَإِجْحَافٍ؛ هُوَ للهِ ذَاكِرٌ وَلَهُ عَابِدٌ، وَالمُستَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ هُوَ وَحْدَهُ المُستَعَانُ، فَِي كُلِّ شَأْنٍ وَوَقْتٍ وَآنٍ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-لابْنِ عَمِّهِ عَبْدِاللهِ بنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: ((إِذَا سَأَلْتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنْتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ))، إِنَّ الإِنْسَانَ مَهْمَا أُوتِيَ مِنْ وَفْرَةِ مَالٍ وَكَثْرَةِ عِيَالٍ وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ عَاجِزٌ عَنِ الاستِقْلاَلِ بِجَلْبِ مَصَالِحِهِ وَدَفْعِ مَضَارِّهِ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ لَيْـلِهِ وَنَهَارِهِ، فَالمُعَانُ مَنْ أَعَانَهُ اللهُ، وَمِنْ وَسَائِلِ حُصُولِ عَوْنِ اللهِ لِلإِنْسَانِ، إِعَانَتُهُ لأَخِيهِ الإِنْسَانِ، يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-: ((وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ))، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُمُ اللهُ إِخْوَانًا، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ أَعْوَانًا، وَالاستِعَانَةُ بِاللهِ تَعَالَى لاَ تَعْنِي التَّواكُلَ وَالخُمُولَ وَالكَسَلَ، بَلْ تَعْنِي القُوَّةَ وَالنَّشَاطَ وَالعَمَلَ، لَقَدْ أَعَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّيِّدَةَ مَريْمَ بَعْدَ وِلاَدَتِهَا لِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَأَنْزَلَ عَلَيْهَا الرُّطَبَ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهَا بِهَزِّ النَّخْلَةِ - رَغْمَ ضَعْـفِها- لِتُبَاشِرَ السَّبَبَ. إِنَّ تَرْكَ الاستِعَانَةِ بِاللهِ وَعَدَمَ الاعتِمَادِ عَلَيْهِ أَمْرٌ خَطِيرٌ، وَشَرٌّ مُستَطِيرٌ، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقْطَعُ الصِّلَةَ بِاللهِ؟ وَمَنْ انْقَطَعَتْ بِاللهِ صِلَتُهُ غَدَا عَمَلُهُ نُكْرًا، وَكَانَتْ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ خُسْرًا.
   فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، واستَقْبِلُوا هَذَا العَامَ الهِجْرِيَّ الجَدِيدَ بِعِبَادِةِ اللهِ وَالاستِعَانَةِ بِهِ عَلَى عِمَارَةِ كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، بِعَمَلٍ مُثْمِرٍ مُفِيدٍ، فَكُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ هُوَ لِلإِنْسَانِ أَو عَلَيْهِ شَهِيدٌ.
   أقُولُ قَوْلي هَذَا   وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ   لي وَلَكُمْ،   فَاسْتغْفِرُوهُ   يَغْفِرْ لَكُمْ    إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،  وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ   إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
   *** *** ***
   الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
   أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
   إِنَّ المُسلِمَ حِينَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فِي الصَّلاَةِ يُنَاجِيهِ وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لاَ يَفْصِلُ نَفْسَهُ عَنْ إِخْوَانِهِ، بَلْ يَجْعَلُ مِنْ نَفْسِهِ طَرَفًا مِنْ مَجْمُوعٍ، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقُولَ: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ)) لاَ: إِيَّاكَ أَعْبُدُ، ((وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ)) لاَ: إيَّاكَ أَستَعِينُ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلاَّ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِسُؤالِ الخَيْرِ دُونَ غَيْرِهِ، بَلْ يَطْلُبُ الهِدَايَةَ مِنَ اللهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، فَهُوَ يَتَوجَّهُ إِلَى اللهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ العَظِيمِ: ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ))(3)، فَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ المُؤمِنُ بِأَنَّ اللهَ وَحْدَهُ هُوَ المُعِينُ كَانَ أَوَّلَ مَا يَطْلُبُ العَوْنَ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ الكَرِيمِ الهِدَايَةُ إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، فَإِنَّ مَنْ هَدَاهُ اللهُ إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، لاَ يَمِيلُ عَنِ الحَقِّ أَبَدًا، وَلاَ يَزِيغُ لَحْظَةً عَنِ الهُدَى، وَمَنْ وَفَّقَهُمُ اللهُ لِلْحَقِّ فَسَلَكُوا طَرِيقَهُ وَصَلُوا إِلَى الصَّوَابِ وَاكْتَشَفُوا الحَقِيقَةَ؛ فَتَجَمَّـلُوا بِأَجْمَلِ صِفَاتٍ وَأَحْسَنِ خَلِيقَةٍ، وَبِذَلِكَ يَعِيشُونَ حَيَاتَهُمُ الدُّنْيَا فِي نَعِيمٍ، وَيَتَفضَّلُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، فِي جِوَارِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، أَمَّا الذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَضَلُّوا عَنْ طَرِيقِ الهِدَايَةِ وَسَلَكُوا طَرِيقَ الغَوَايَةِ، فَهُمْ يَتَخبَّطُونَ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يُحَقِّقُونَ فَوزًا وَلاَ يَسْعَدُونُ بِنَجَاةٍ.
   فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَحَـقِّـقُوا مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ؛ فَفِي تَحقِيقِهَا المَكْسَبُ وَالتِّجَارَةُ الرَّابِحَةُ.
   هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا )) (4).
   اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
   اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْماً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.
   اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
   اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
   اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظِّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.                                        
   اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.                                      
   اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
   اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
   رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
   رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
   رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
   اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
   عِبَادَ اللهِ :
((إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ )).
(1) سورة الفاتحة/ 1.
(2) سورة الفاتحة/ 5 .
(3) سورة الفاتحة/ 6-7.
(4) سورة الأحزاب / 56 .

آخر تحديث ( 10/01/2009 )
 
< السابق   التالى >
 

استفتاء

ما رأيك بصفحة خطب الجمعة؟
 
spacer

spacer
© 2024 موقع خطب الجمعة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.